شرفات : ما أفضع هذا العنف بيننا!!
شرفات : ما أفضع هذا العنف بيننا!!
العنف النائم بيننا مخيف العنف النائم بيننا مخيف.. وها جريمة الدارالبيضاء الجديدة، بالبشاعة التي تمت بها، قد جاءت لتعزز هذا اليقين المرعب.. هل الأمر مرتبط، فقط، بتناول حبات هلوسة خطيرة مثل «العود البيض»، التي يتم إغراق المغرب بها من الشرق؟!.. أم أن الأمر أكبر من ذلك، وأن المخدرات ليست سوى النتيجة وليست السبب؟!..إن المخيف في حياتنا الجماعية، هو هذه الخصومة الهائلة مع الذات التي نرزح تحت سطوتها. وهي الخصومة التي تبتدأ من شكل مساكننا التي لا تسمح لأسباب الدعة والراحة والإنتماء أن تولد، بل هي أشبه بأقفاز مغلقة منفرة، بسبب شجع مافيا العقار، التي همها، ليس سقفا عاليا للغرف، ولا فضاءات مفتوحة للشقق، ولا مشربيات للتمدد والراحة والتأمل، بل كل همها استغلال أي شبر من أجل ضغط الإسمنت والآجور بغاية إكثار أشباه الشقق من أجل تحقيق الربح، التي لا تحقق مبدأ «السكن» الذي من معانيه: السكينة والأمان والإطمئنان.. وهي الخصومة التي تبتدأ أيضا، من مجالات تحرك الناس العمومية، منذ مغادرة باب شققها، في الشارع وفي الحافلة وفي الإدارات وفي مجالات الصحة والتعليم،، فالأمر أشبه بمتوالية لإنتاج العنف والإقصاء وعدم الإحساس بالأمان والإنتماء.. أي المصالحة مع الذات ومع الجماعة..إن هذا المصنع المفتوح بيننا لإنتاج العنف، هو الذي يخيف. لأن هندسة العلاقات العمومية، يحتاج إلى رؤية استراتيجية، تدرك أن إنزال فأس في الأرض، ليس غايته الحفر فقط، بل صنع معنى حياة.. واللصوص الذين يسرقون الوقت المغربي، إنما يسرقون في نهاية المطاف الحياة من عيوننا الجماعية، إلى الحد الذي يجعلنا نستفيق على كل هذا العنف المجاني المجرم، الذي ينزل بنا أكثر في سحيق القلق والمرارة. لأنه من لم يبك منا في دواخله وهو يتصور مجرما مريضا، مخدرا، ينزل بساطور على بطن أم حامل، وعلى رأس طفل في العاشرة من عمره، وقبلهما على رأس أمه.. ياه!! أية قشعريرة لا تأخد الأطراف أمام هذه البشاعة الآدمية!!.. وأي خوف هذا الذي يولد بلا ضفاف، على الحياة وعلى معناها في مدينة غول مثل الدارالبيضاء!!..إن أمر جريمة سيدي مومن، ليست عملا فرديا، مرضيا، معزولا.. إنها عنوان أزمة، لابد من شجاعة قراءتها في عمقها الإجتماعي، بعيدا عن أية حسابات سياسوية ضيقة.. لأن العنف الكامن في العلائق العامة للمغاربة قد ارتفع تيرمومتره إلى درجة مقلقة، بدليل ارتفاع أسباب التوترات الصحية والنفسية، التي تضاعف منها كل أشكال التخدير المتفشية. ولعل أخطرها، منذ عشر سنوات على الأقل، حبات الهلوسة المعروفة ب «العود البيض»، التي تجعل مستهلكها لا يشعر قط بما يقوم به من جرائم. وتكفي الإطلالة على نسب نزلاء السجون المغربية، في جرائم الحق العام، حيث الثلث منها سببه استهلاك هذا النوع من المخدرات، القادمة من الجزائر، ضمن مافيا دولية تمتد خيوطها حتى إيطاليا وعدد من دول أروبا الشرقية.كم نخاف على الحياة في هذا الفضاء المفتوح الذي اسمه مدننا المغربية، لأنها فضاء ينتج الإقصاء، الذي يفضي إلى متوالية من العنف المادي والرمزي، لا سبيل لمواجهته إلا بإنضاج أسباب المصالحة بين المغربي وفضائه العمومي ( سلوكا وأسلوب تدبير ومثالا للتربية على مكرمة المنفعة العامة).. أما الإعتقاد أن الأسلوب الأمني وحده الكافي، مهما وفرت له من إمكانيات مادية، فإن ذلك أشبه بدفن الرأس في الرمل.. الناس في حاجة إلى الأمل، وطريق الأمل واضحة وحيدة، هي ثقافة المحبة للمكان وللناس،، أي للحياة في نهاية الأمر.. 4/2/2010Alitihad


del.icio.us
Digg